ابن أبي العز الحنفي

518

شرح العقيدة الطحاوية

اللّه ، كما امره النبي صلى اللّه عليه وسلّم بقوله : « فما عرفتم منه فاعملوا به ، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه » « 802 » ، فامتثل ما أمر به صلى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( ودين اللّه في الأرض والسماء واحد ، وهو دين الإسلام ، قال اللّه تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ آل عمران : 19 . وقال تعالى : وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً المائدة : 3 . وهو بين [ الغلو و ] التقصير ، وبين التشبيه والتعطيل ، وبين الجبر والقدر ، وبين الأمن والإياس ) . ش : ثبت في « الصحيح » عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد » « 803 » . وقوله تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ آل عمران : 85 - عامّ في كل زمان ، ولكن الشرائع تتنوع ، كما قال تعالى : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً المائدة : 48 . فدين الاسلام هو ما شرعه اللّه سبحانه وتعالى لعباده على ألسنة رسله ، وأصل هذا الدين وفروعه روايته عن الرسل ، وهو ظاهر غاية الظهور ، يمكن كل مميز من صغير وكبير ، وفصيح وأعجم ، وذكي وبليد - : أن يدخل فيه بأقصر زمان ، وإنه يقع الخروج منه بأسرع من ذلك ، من إنكار كلمة ، أو تكذيب ، أو معارضة ، أو كذب على اللّه ، أو ارتياب في قول اللّه تعالى ، أو ردّ لما أنزل ، أو شكّ فيما نفى اللّه عنه الشك ، أو غير ذلك مما في معناه . فقد دلّ الكتاب والسنة على ظهور دين الإسلام ، وسهولة تعلمه ، وأنه يتعلمه الوافد ثم يولي في وقته . واختلاف تعليم النبي صلى اللّه عليه وسلّم في بعض الالفاظ بحسب من يتعلم ، فإن كان بعيد الوطن ، كضمام بن ثعلبة النجدي ، ووفد عبد القيس ، علّمهم ما لم يسعهم جهله ، مع علمه أن دينه سينشر في الآفاق ، ويرسل إليهم من يفقههم في سائر ما يحتاجون إليه ، ومن كان قريب الوطن يمكنه الإتيان كل وقت ، بحيث يتعلم على التدريج ، أو كان قد علم فيه أنه قد عرف ما لا بد منه - أجابه بحسب حاله وحاجته ، على ما تدل قرينة حال السائل ، كقوله : « قل آمنت باللّه ثم استقم » . وأما من شرع دينا لم يأذن به

--> ( 802 ) صحيح ، وهو رواية عند أحمد ( 2 / 181 ) في الحديث ( 462 ) . ( 803 ) متفق عليه بنحوه ، وتجد لفظه في « صحيح الجامع الصغير » ( 1465 ) .